علي بن محمد التوحيدي

114

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فقال على حدّته وجنونه : الطّب - يا أبا الفضل - سلّم الإلحاد ، ولقد أسررت في هذا القول حسوا « 1 » في ارتغاء « 2 » ، أنت مهندس ، وأنت متّهم ، ويكفي منك في هذا المعنى ما هو دون هذا . فانخزل الهروي وكان جبانا ، وأخذ يتلافى ما فرط منه . قال أصحابنا بالريّ : وكيف يسوغ له أن يقول هذا ، وهو يشاور الطّبيب في كل غداة ، ويعتمد على الطّبّ في كلّ عارض ، ويجمع الكتب فيه « 3 » ، ويرجع إليه ؛ قالوا : وليس هذا بأعجب من عيبه لعلم النجوم « 4 » وذمّه لأهله ، وهو لا يفارق التقويم ، ولا يخلو « 5 » يوما من النّظر فيه مرّات ؛ لأنه كان لا يركب إذا وجد نحسا ، هذا على تقليده فيه ، لأنّه ما كان يعرف حرفا من علم النّجوم ، لا على طريقة من

--> ( 1 ) في الأصل : « حشوا » . ( 2 ) لفظ المثل : « يسرّ حسوا في ارتغاء » ، ويضرب لمن يظهر أمرا وهو يريد غيره ؛ يعني يحسو اللّبن وهو يظهر أنه يأخذ رغوته فقط . انظر اللسان ( رغا ) . ( 3 ) بل للصاحب رسالة في الطب ذكر نصها الثعالبي في اليتيمة 3 / 180 - 182 ( 4 ) في محاضرات الراغب 1 / 68 للصاحب : خوّفني منجم أبو خبل * تراجع المرّيخ في برج الحمل فقلت عني من أباطيل الحيل * فالمشتري عندي سواء وزحل أدفع عني كلّ آفات الدّول * بخالقي ورازقي عزّ وجلّ ( 5 ) في الأصل : « ولا يخلوا » .